هل تسعى منيب إلى قتل مشروع الحزب اليساري الكبير؟..هذا ما يقع داخل فيدرالية اليسار

كل مراقب للخراجات الأخيرة للأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، نبيلة منيب، يجد أن السيدة انتهى بالزمن إلى الخرف، وقول الكلام في جهة، ونقيضه في الجهة الاخرى.

إن الكل يجمع على أمنيب انتهت سياسيا، إلا هي، فلا تزال متشبثة بذاتها، وبمنصبها، مما يجعلها تحرم المغاربة من “الحزب اليساري الكبير”، الذي انتظروه منذ سنة 2014، ولم يكتب له إلى اليوم الخروج للعلن، وبقي حبيس تصريحات السيدة منيب.

السياسي ومجاهد يؤسسون تيارا جديدا

ولم تكن نبيلة منيب تنتظر أن ينقلب عليها رفاقها بالأمس، بل كانت تنتظر أن يستمروا في مشاهدة لحظة غرق الحزب دون أن يحركوا ساكنا.

حسب ما علمت به “بلبريس”، فإن عدد الموقعين على أرضية تيار “اليسار الوحدوي” داخل الحزب الاشتراكي الموحد، فاق 100 عضوا من المجلس الوطني للحزب؛ ويتوقع أن يرتفع العدد في الأيام المقبلة.

ويضم التيار الجديد، الذي يدفع في اتجاه الوحدة الاندماجية داخل فيدرالية اليسار الديمقراطي، أسماء وازنة من تيار “الوفاء للديمقراطية” المنشق عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية سابقا وعلى رأسهم محمد الساسي ومحمد حفيظ.

ورموز من تيار “الديمقراطيون المستقلين” وعلى رأسه محمد مجاهد الأمين العام السابق للحزب الاشتراكي الموحد، وهو التيار الذي يشكل امتدادا تاريخيا لتيار “القاعديين التقدميين” أو “الكلمة الممانعة”، كما يعرف داخل الساحة الطلابية، بالإضافة إلى أسماء كان لها ثقلها داخل تجربة منظمة العمل الديمقراطي الشعبي سابقا.

وجاء في الأرضية التأسيسية للتيار، أن تأسيس هذا التيار جاء بعد استشعار عدد من مناضلي ومناضلات الحزب ضرورة تكوين تيار جديد، جوابا على مظاهر وأوضاع قائمة في الحزب الاشتراكي الموحد، ومن أجل العمل الجماعي الجاد والهادئ حتى لا تعصف هذه الأوضاع برصيد الحزب في هذه المرحلة الدقيقة، ومن أجل تجنب مصير درامي بدأت ملامحه تتراءى لكل ذي نظر متفطن وحواس يقظة.

وأشارت الأرضية التأسيسية أن ملامح هذه الأوضاع يمكن إجمالها في وجود أرضية صادق عليها المؤتمر الوطني ويجري، عمليا تطبيق أرضية أخرى، فقد صوت المؤتمر الوطني على أرضية الأفق الجديد التي حازت 80 في المائة من الأصوات، ولكننا نلاحظ في الواقع العملي -تضيف الأرضية- أن المضامين التي يجري تصريفها، في الخطاب والممارسة، هي تلك التي وردت، صراحة أو ضمنا، في أرضية تيار اليسار المواطن والمناصفة والتي حازت 16 في المائة من الأصوات..

وأضاف تيار “اليسار الوحدوي” أن المؤتمر حسم الأمر وكان يتعين اعتماد المقاربة التي تبنتها الأرضية التي حظيت بتصويت أغلبية المؤتمرين بين الأرضيتين في موضوع الاندماج؛ موضحا بأن هناك اختلافا في موضوع الاندماج، فهناك أرضية تدعو إلى “التريث” في مواجهة ما تعتبره رغبة في الاندماج الفوري، وهناك أرضية تدعو إلى تسريع وتيرة العمل المفضي إلى الاندماج، وهناك أرضية تتبنى فكرة الاندماج “النابع من القواعد”، وتطالب “بالعودة إلى هذه القواعد” من أجل الانطلاق من الصفر تقريبا، وهناك أرضية توكل إلى الهيئتين التنفيذية والتقريرية أمر إتمام البرنامج المسطر، وذلك من منطلق أن القواعد المتحدث عنها، قد انتخبت المؤتمرين الذين قرروا بإرادتهم الكاملة، في مؤتمرات الأحزاب الثالثة، تكليف هياكل الفيدرالية بضبط خطوات الاندماج.

وخلصت الأرضية التأسيسية لتيار “اليسار الوحدوي” إلى أن المسلسل يبدو واضحا بالقدر الكافي، إذ من المفروض أن يحال تدقيق القضايا الأساسية، المتعلقة برسم ماهية الحزب الجديد، على الجامعات الموضوعاتية (الهوية الإيديولوجية والخط السياسي، نمط التنظيم الحزبي، العلاقة مع النقابات والمنظمات الجماهيرية) وقد انعقدت جامعة أولى، وبرمجة الثانية الخاصة بالمسألة التنظيمية والنقابية ولكنها أُلغيت في آخر لحظة، بمبادرة من قيادة الحزب الاشتراكي الموحد !

كما تطرقت الأرضية إلى تجاهل مؤسسة المؤتمر الوطني في الحديث عن المؤسسات، فهناك من يعتبر أن المشكلة الوحيدة للحزب هي عدم انضباط بعض الرفاق للقرارات الصادرة عن “مؤسسات الحزب”، ولكن عند استعراض هذه المؤسسات لا يتم ذكر المؤتمر الوطني الذي يمثل المؤسسة السيادية، ومن السهولة بمكان -تضيف الأرضية- فهم سر هذا الإغفال، لأن الإتيان على ذكر المؤتمر، سيفضي إلى طرح السؤال الحقيقي أي السؤال المتعلق بمدى التزام كل مؤسسات الحزب بالقرارات والتوجهات الصادرة عن المؤتمر الوطني، بل إن الأمر وصل ببعض الرفاق إلى التأويل التعسفي لقرارات المؤسسات الأدنى من مؤسسة المؤتمر، وهكذا أصبح قرار المجلس الوطني حول تاريخ الاندماج والذي انتصر للرأي القائل بإجراء الاندماج، بعد الانتخابات، وليس قبلها، قرارا بمنع وتحريم أي نقاش حول الاندماج.

وجاء أيضا في الأرضية التأسيسية للتيار أن بعض الرفاق يضعون اشتراطات غامضة للاندماج، أي “لا اندماج قبل إنضاج الشروط”؛ لكن عند التساؤل عن ماهية هذه الشروط تقدم قائمة طويلة من الاشتراطات تضاف إليها كل يوم اشتراطات جديدة دون إجلاء الغموض المحيط بهذه الاشتراطات، كما لا يتم الحديث عن المدى الزمني الذي يكفي لتحقيق فحواها، ولا تحديد نوع العلاقات القائمة بين ما يجري الآن في حظيرة هياكل الفيدرالية (ندوات، جامعات، لجان) وما يجب أن يجري حسب منطق رافعي لواء تلك الاشتراطات ولا علاقتها بما تَّم الاتفاق عليه في المؤتمر الوطني وفي اجتماعات الهيئتين التنفيذية والتقريرية للفيدرالية.

منيب ترفض الترشيح باسم فيدرالية اليسار في الانتخابات المقبلة

كشفت مصادر جد مطلعة من داخل الحزب الاشتراكي الموحد، أن تراجع منيب عن توقيع التصريح القاضي بدخول أحزاب الفيدرالية الثلاثة برمز الرسالة في لوائح مشتركة خلال الانتخابات المقبلة ما هو إلى رد فعل على محاولات إقصائها من الترشح في اللائحة الجهوية، من طرف المختلفين معها داخل الحزب الاشتراكي الموحد والمدعومين من بعض الأطراف القيادية داخل المؤتمر الوطني الاتحادي.

وأكدت ذات المصادر على أن منيب تحاول أن تجد موطئ قدم على رأس اللائحة الجهوية للفدرالية بالدار البيضاء، لكن رفاقها المعارضين أغلقوا عليها الطريق داخل اللجنة الجهوية للفيدرالية، مبرّرين ذلك بأن الأمينة العامة إذا تمكنت من الظفر بمقعد برلماني أو حتى الترشح فإنها ستذهب بعيداً في رفضها للإندماج وتشكيل الحزب اليساري الموحد.

وتضيف ذات المصادر، أن الخطير في الامر، طرفي الصراع سواء منيب أو المعارضين لتوجهها يذهبون نحو الباب المسدود بهذا الصراع، وأن الخيّار الذي سيبقى متاحا هو الذهاب نحو الإندماج من دون منيب ومن معها، أي بالمؤتمر الاتحادي والطليعة والتيار الجديد الذي شكله الساسي ومجاهد “اليسار الوحدوي”، وهي الإشارة التي فهمتها جيداً مجموعة منيب، لتترشح هذه الأخيرة في لوائح بإسم الاشتراكي الموحد وبشعار “الشمعة”.

وقالت المصادر، إن الوضع أصبح غير محتملا، والضرب تحت الحزام هو شعار المرحلة بين الرفاق، ما يعيد إلى الأذهان لحظات تاريخية لا يرغب اليساريون في تذكرها، تميزت بالإنشقاقات وتفريخ كيانات “مجهرية” لا يمكنها إحياء أمل “التغيير اليساري المنشود” و”تحقيق الديمقراطية” وكل تلك الشعارات المرفوعة. تؤكد المصادر.

وبينما  تحاول قيادات الأحزاب الثلاثة حل الأزمة الخانقة، والخروج بالأمور من عنق الزجاجة، يبدو أن هناك من يُصرّ على تعميق المشاكل والأزمة، حسب مصادرنا، متسائلةً: “كيف تسمح منيب لنفسها أن تتراجع عن توقيع التصريح المشترك؟”، موضحةً (المصادر) “خصوصاً أن قرار الدخول للمشاركة في الانتخابات برمز الرسالة في إطار الفيدرالية هو قرار المجلس الوطني والمؤتمر الحزبي للاشتراكي الموحد، وهذه القرارات لا يمكن تغييرها بشكل إنفرادي”.

ذات المصادر انتقدت الموقف السلبي الذي تلعبه قيادة حزب الطليعة خصوصاً الكاتب العام للحزب علي بوطوالة، بحيث يُحاول أن يبقى في موقف المتفرج في التجاذب بين نبيلة منيب وعبد السلام العزيز، وعدم الحسم بشكل واضح بين طرفيّ الصراع.


شاهد أيضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.